Yahoo!

تعريف بكتاب المد القادم …الإسلاميون بين معاناة الجمود واملاءات المرحلة

كتبها طارق الحسين .. ، في 4 فبراير 2008 الساعة: 07:24 ص

  

نبذة مختصرة عن كتاب المد القادم الإسلاميون بين معاناة الجمود واملاءات المرحلة                     

                       
 
كتاب يخاطب الدعوة الإسلامية والمهتمين بشأنها وما يجب أن تكون عليه الدعوة في
المستقبل القريب . ويتكون من ستة فصول :
الفصل الأول:
أولويات النهضة الإسلامية:
في مستهل هذا الفصل يتحدث الكتاب عن جهل المسلمين وغيرهم من أن الأمة الإسلامية
لم تقم ندا لأي امة أخرى وإنما كانت منة وحلا إلهيا لإنقاذ البشر .
وهذا ماجعل الأمة تواجه جميع الأمم بكل أعراقها وأجناسها لأن الأمة الإسلامية
جاءت من منطلقين:

الشرعية الإلهية. التحرير والإنقاذ


الأولويات النهضوية لامتلاك الزمام كما يراها الكتاب وهي
:
 تصفية الفكرة الإسلامية : وهي أول أساسات النهضة وتدور حول فك الازدحام

الفكري وكثرة التفريعات حول أصل الإسلام لتنطلق الأمة من مساحة متفق عليها
وتتخطى جميع العقبات برغم احترامنا لخصوصيات كل طائفة ومذهب.
2- الانبعاث عبر الأمة بمعنى أن ينبع الحل من الأزمة ومن الداخل وليس بطريقة
تفصيل الحلول وفرضها عليها ويتحدث هذا الانبعاث عن قانون الإزاحة الدعوية
بإضافة القيم والأجزاء العلاجية إلى الأمراض في جسد الأمة مع التدرج من الأصول
إلى الفروع ومن الضروريات إلى الحاجيات .
3- إشاعة النزعة الجماعية والشورية ونبذ التفرد والسعي إلى إلغائه.
4- التكتل حول القضايا الكبرى بحشد طاقاتها حول القضايا المصيرية.
5- إحياء الفطرة الحضارية التي ذكرها الله عزوجل في كتابه )) زين للناس حب
الشهوات ………)) ولأن الأمة في حالة تواكل حضاري وانتكاسة في فطرتها
الحضارية فمن الأولويات إعادة هذه الفطرة .
6- دراسة القضايا الإسلامية على الطريقة المؤسسية وبشكل أدق إقامة مرجعيات في
جميع التخصصات تشخص الأمراض وتصف العلاج وتوحد النظرة العامة لمسيرة الأمة.
7- تصحيح الجهاد الإسلامي فكرا وممارسة فالجهاد يعاني الآن من انحرافات في
المفاهيم وتجني على مبادئه.
 الفصل الثاني: بعنوان المرجعات الإسلامية نهضة جديدة
 
يعتني هذا الفصل                      
يقبلون النقد والتراجع عن هذه المقدسات الموهومة.
و في هذا الفصل نرى النبي صلى الله عليه وسلم يرجع عن قوله إلى قول أصحابه
تربية لهم على التشاور والتراجع عن الرأي عند المشاورة ولو أراد الله لحسم
الأمر وهذا ما كان عليه الخلفاء وغيرهم من الصحابة .
ثم يعرض هذا الفصل عددا من المواقف التاريخية الشجاعة لائمة كبار كالأشعري
والغزالي ومن حيث الواقع يذكر الكتاب ما حصل من مراجعات لبعض الجماعات
الإسلامية الدعاة ويدعوا آخرين إلى إعادة النظر في مناهجهم .
 
 
الفصل الثالث :ثقافة الاستئصال
 
وهو قسم من الكتاب يشن حملة على آفة بشرية ومرض متأصل في النفوس المريضة منذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأنهم كبار …

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 10:10 ص

 ألم يعد فيكم كبار يكسرون حواجز الخوف والشهرة والوصولية فيعلن عودته أم قد ذهب عهد الكبار ؟ .

بقلم:طارق الحسين

 

مما ورثناه نفسياً وأدبياً الغلظة الشديدة على المخالفين لديننا سواء كانوا من أهل الكتاب أو من الملحدين أو الذين رزئوا في أفكارهم ببعض التصورات المغلوطة عن الدين فجاءوا بما يخالف أصوله وثوابته أو بما فيه تحريف لمحكمه أو المتفق عليه . ولم يكن في حسبان بعضنا وأنا واحد منهم أن الإسلام يعطي الحرية والحق في الاختيار لكل إنسان كي يتخذ الدين الذي يرى أو التصور الذي يشاء شريطة أن يتجنب الإساءة إلى الإسلام أو أصوله بالقول أو الفعل وأن يحترم أهله ويحافظ على مشاعرهم . ولم يدر بخلدي أن كثيراً ممن كانوا ينتمون إلى هذا الدين أو إلى العربية لم يعلنوا ثورتهم ضد الإسلام إلا نتيجة أخطاء القائمين عليه والداعين إليه ، أو نتيجة إساءتهم إلى الآخرين . تحت مظلته وعنوانه . إن البشر بطبيعتهم لا ينظرون إلى الشيء مبتوراً عن الوجود أو مقطوعاً من المؤثرات ولكل شيء عندهم متعلق وأسباب تمت إليه أو مصادر ومنطلقات يخرج منها ، فليس غريباً أن يحكم الناس على الإسلام حسب صورة أهله ووفق أعمالهم ، مهما كان الحكم جائراً والتزاور عن الحق واضحاً . إضافة إلى ذلك فالعرب الذين تصدروا الفكر والثقافة ووقفوا من الإسلام أو من بعض أصوله موقفاً خاطئاً نظروا في الأفق فلم يروا أكثر من أعداء الدين حضارة ولا أفضل منهم تعاملاً ولم يجدوا عند من يدعون إلى الإسلام ما عند غيرهم من كرامة الإنسان وتفجير العقل وإدارة الحياة فذهب بهم الوهم أو ما أوهمهم التخلف والانحطاط في المسلمين كل مذهب .

ومما لا نجامل فيه أن هؤلاء أغلظوا على الإسلام واستفزوا الغيورين وجروا على أنفسهم المسبة والبغضاء ،فتعامل معهم المدافعون عن الإسلام كل على حسب طريقته وثقافته وفهمه وطبيعته .

وأذكر أني تحدثت إلى كثير ممن أعرف عنهم التصدي للردود على هؤلاء والاهتمام بالدفاع عن الإسلام ونصحت بأن نكسر الحواجز بيننا وبين أولئك النفسية والاجتماعية والثقافية ونرفع راية الفكر والعلم والتنادي إلى كلمة سواء . وهكذا تكون الدعوة ويكون الحوار ونحن قادرون على الردود المكتوبة وهي أسهل ما يكون فلتؤجل إلى ما بعد ذلك  . من المهم جداً أن نصل إلى معرفة الدوافع للسخط على الدين والمتدينين هل هي دوافع فكرية تعالج بالفكر أم هي دوافع نفسية تعالج بالحسنى أم هي الأعراض والشهرة فتعالج بما يصلح لها . ولن أخشى من كلمة سأقولها الآن : كثير من المتسخطين على الدين والتدين ألمس فيهم لهجة صادقة ونبرة إصلاحية وخطاباً واضحاً ومباشراً ونقداً تدفعه نفس تتحرق إلى الأفضل ولكن كل ذلك في الطريق الخطأ . وأشد من ذلك أن بعضهم يقع على أخطاء المتدينين بكل دقة وصدق ولكنه يخطيء حين يضع لهذه الأخطاء مكاناً في الدين أو يعمها على التصور الإسلامي .

المتدينون الخلص والعقلاء المتجردون لا يحملون أقلامهم ولا يرفعون عقيرتهم بمجرد انتقاد أحد لهم بل عليهم أن يـبعثوا النقباء إلى هؤلاء ليشكروهم على ما صح من مآخذ ويعدوا بالإصلاح ويعترفوا بالخطأ وأن الحكمة ضالة المؤمن ، وليعاتبوهم على ما قالوا أو فهموا مما يعد خطأ وعدواناً على الحق .

هناك رجال ونساء من أهل الفكر والعلم والكتابة على مدار ثلثي القرن الماضي وإلى ساعتنا هذه نفروا من الإسلام وبعضهم نفر من التدين وأقر الإسلام وبعضهم ألغى من الإسلام  دوره وأثره وأحقيته في صناعة الدنيا وأبقى عليه ديناً سلبياً لا أثر له ولا مكانة في الأرض ، وهم كثير منهم من علمه الناس ومنهم من جهلوه . ودفاعنا عن ديننا وقيمنا فرض لا يحتمل التسويف ولا يقبل التراخي والخنوع ، ولكن الدفاع أحياناً يجيء اندفاعا ، والغيرة تأتي على غير ما يجب أن يكون عليه الحق والإصلاح .

كم من عالم أو مثقف أعلن حربه على القرآن والسنة أو على التشريع أو على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيناه بعد سنين متباعدة أو متقاربة يعود إلى حضيرة الإيمان وتشرق نفسه بأنواره وجماله وإذا المبغض محب والمجانف معانق والشاتم مادح ومدافع وإذا كتبه تنـتشر في الناس دفاعاً عن حوزة الإسلام وبياناً لحقائقه (( يهدي الله لنوره من يشاء )) والذين عادوا إلى الحق سواء من الكفر إلى الإسلام أو من الضلال إلى الهدى كثير وأهل العلم والفكر منهم أعظم أثراً وأشد قوة في الذب عن حمى الدين لأنهم جاءوا إليه بعد لأي من التفكير والبحث ومعالجة الهوى ومصارعة النفس والماضي والحاضر والمستقبل .

كان الدكتور طه حسين شديد الوطأة على الإسلام في بداية شبابه ومدة من عمره ووقف من القرآن موقف المكذب والشاك فيه والمشكك في صدقه وحقيقة آياته . وفي آخر عمره أو قبل ذلك بقليل تاب الرجل وأناب ورجع عن أقواله وكتاباته ، ولكن العقلية المتشنجة والجامدة عند أهل التدين المعاصر وقفت عند انحراف الرجل ولم تعلم أو علمت ولم تبين للناس أن الرجل أصبح في ركب الحق وأن ما مضى من أقواله وأفكاره لم تعد سوى ذكرى مظلمة في حياة الدكتور طه حسين ومهما حاول بعض المحترفين للجدال العقيم تكذيب ذلك أو نسبته إلى طلب الشهرة فإن ما كتبه الرجل في أواخر حياته ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

… "شعار الأحرار"…

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 09:56 ص

بقلم:طارق بن محمد الحسين

إذا رأيت في هذه الحياة أمة لا تطبق الشورى في حياتها ولا تراها فريضة وفضيلة وضرورة فاعلم أنها أمة تسير إلى الهاوية.

 

استبد فرعون بقومه فاستخفهم فهلكوا وأغرقوا معه لما أطاعوه ولو كانوا يملكون أمرهم ما استخفهم إلى الهلاك من الأصل وما خرجوا معه، وكان شعاره (مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى ومَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ).

 

لما تراءى الجمعان في يوم بدر كان مشعل أوار الحرب ومسعرها أبو جهل حيث استبد فيها برأيه إلى أبعد مدى فأرسل لهم أبو سفيان أن ارجعوا فقد سلمت العير فأبى وحاول عتبة بن ربيعة بكل ما يستطيع أن يرد أبا جهل عن القتال فعيره أبو جهل وقبح قوله فأورد المشركين من قريش بئس القرار.

 

وبالمقابل ما كانت عليه بلقيس ملكة سبأ رضي الله عنها لما جاءتها رسالة سليمان جمعت رجال دولتها وطلبت منهم المشورة (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ).

 

فكان عاقبتها الحسنى هي وقومها وكان أمرها إلى سداد وانتهى بها الأمر إلى أن أسلمت هي وقومها وبشر سليمان عليه السلام بإسلامهم: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ).

 

وليس شرطاً أن تكون الجاهلية الأولى قائمة على الاستبداد بل كانت تنعم في بعض جوانبها بأعلى أساليب الشورى ذلك لأن العرب في الجاهلية يأبون العبودية ويأنفون من التبعية فكان قادتهم يراعون هذا الجانب النفسي المقدس عند أتباعهم وهذه عادة النفوس الحرة وإن كانت على الباطل وهي عند الحق أولى وأعظم إباءً، والغريب أن هذه كانت صفة عند العرب لا يتصف بها إلا هم لاسيما عرب الصحراء الذين خرج فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أما سائر البشر في العالم كله فقل أن يعرف منهم أحد يعيش خارج دائرة الاستبداد، فالروم والفرس والأحباش والأقباط وسائر الممالك كانت تعاني عقدة الرأي الأوحد الذي لا يقبل الخلاف. والعجيب أن هذه الظاهرة انتقلت إلى العرب بعد نهاية الخلافة الراشدة ثم في نهاية المطاف أصبح العرب عنوان الاستعباد وحاملي نفسية الطغيان وغيرهم عاد مصدر الشورى والديموقراطية.

 

ولا ننكر أن الجاهليين كانوا أهل طغيان فردي أكثر منه جماعي أما في ممارساتهم الجماعية والقيادة فكانوا على درجة من الشورى لا تنكر، بل إن أعداء الأنبياء انطلقوا في عدائهم من منطلق شوري جماعي وهذا واضح جداً في كتاب الله عز وجل وقل أن يفعلوا فعلاً أو يقدموا على تصرف غير جماعي، وقد أخبر الله عنهم في كثير من الآيات بصيغة الجمع وهذا دليل على تآزرهم وتكاتفهم وطاعتهم لبعضهم وهذا خارج عن الحديث بصيغة الجمع عن ظاهرة أو أخرى وردت في القرآن وإنما القصد هو الحديث عن الشورى عند الجاهليين أو أعداء الأنبياء في أحيانٍ كثيرة، قال: سبحانه وتعالى عن بعض مواقف بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ((قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إنِّي لا أَمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ)). وفي الآية التي قبلها ((قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غَالِبُونَ وعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)). وإن بني إسرائيل مجمعون شبه إجماع إلى درجة أن موسى لا يملك أمر أحد سوى أخيه هارون ولم يعارض سوى رجلين منهم. وهذا على سبيل المثال فقط و إلا فمواقفهم كثيرة مخزية.

(وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواً شَيَاطِينَ الإنسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً) وقال عز وجل: (وكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا). وكل الأنبياء الذين كذبوا جاءت سيرة المكذبين بالجمع (قالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ)، (وتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ). وعن قوم صالح (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ…..) وهكذا.

 

بل انظر إلى إخوة يوسف عليه السلام وإن كانوا مسلمين إلا أنهم لما أضمروا الشر وهموا بفعله كانوا يعملون بالشورى ونفذوا فعلهم تحت مظلة شورية فصلها القرآن الكريم في سورة يوسف. حتى امرأة العزيز في نفس السورة لم تستغن عن الشورى في مراودتها ليوسف عليه السلام فجمعت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..البراء معتقد سياسي ومصطلح نسبي..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 09:45 ص

 

قبل أن يتحول الى سلاح خطير على الدين والناس

طارق الحسين

الولاء والبراء جزء من عقيدة الاسلام قامت حولها بين فرق الاسلام خلافات ووجهات نظر أسست على إثرها ممارسات وصلت الى ما وصلت اليه في عصرنا الحاضر من استباحة للدماء والأموال والاعراض لغير المسلمين ولبعض المسلمين كذلك.
أما من ناحية الولاء فلا شك ان الولاء الذي هو التولي والولاية خاص بالمسلمين فيما بينهم وهو ينقسم الى ولاء كلي لمن كملت فيهم أهلية الولاء والى ولاء جزئي لمن اخلوا ببعض شروط الولاء من فجور أو استحقاق حدود أو جناية مظالم أو غير ذلك ولكن يبقى الولاء بالجملة لبقاء الاسلام.
وغير المسلم المسالم أو المعاهد أو الذمي أو المواطن له البر والقسط، والبر والقسط يختلف معناهما عن الولاء ولا يوجد خلط بينهما وفيهما تفصيل لا نحتاجه الآن، والبراء كذلك عقيدة عندنا نحن المسلمين بنص القرآن والسنة والسيرة النبوية مفسرة لذلك، والاشكالية تكمن في معنى البراء وحقيقته ومواضعه وممارسته وهي الاشكالية التي جنينا منها كثيرا من العداوات والاخطاء القاتلة لظاهرة التدين في هذا العصر، وبدل ان يكون حكما شرعيا منضبا عاد شعارا يتمدح به الناقص ويتشدق به الجاهل وتحول الى سيف مشهور في وجه كل مخالف.
البراء يكون على نوعين: براء معنوي وبراء حسي.
البراء المعنوي: هو الذي يكون معه البر والقسط والتعايش والاختلاط دون عداوة او منابذة فنحن نكره الكفر ونبرأ منه ومن أهله ولكننا نحسن الى المحسن من أهله ونبرّه ما دام على بره لنا، ويدخل المسلم في البراء اذا ما ارتكب خطأ أو جاهر بذنب او ما يدخل في خاصة نفسه لا ضرر فيه على غيره فنبرأ من فعله ونحفظ له حق الدين وحقوق الاسلام عامة مع النصيحة والانكار باللسان.
أما البراء الحسي فهو المنع من المخالطة والأمر بالمدافعة وقتال المعتدين والمقاتلين من غير المسلمين أو قتال أهل البغي والظلم والحرابة من المسلمين أو من استحق نوعا من الابعاد والاقصاء وهذا وقع في فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الثلاثة الذين خلفوا وهم من كبار الصحابة على سبيل المثال لا الحصر.
معاناتنا تنبثق في هذا الجانب من الافراط في البراء والخروج به من مداراته التي مرت معنا والخلط الشديد بين البراء الحسي والبراء المعنوي، ومما فاقم الاشكالية توظيف البراء لخدمة النفوس المريضة أو لهوى خفي في القلوب يتستر اصحابه خلف البراء للوصول الى اهداف خاصة شخصية او حزبية او عصبية باسم الاسلام والحق. ادى هذا الافراط في البراء الى تفريط في الولاء فلم يعد عند هذا القطاع المتجني على

الاشكالية تكمن في معنى البراء وحقيقته ومواضعه وممارساته ما جنينا معه الكثير من العداوات والاخطاء القاتلة

الدين ما يسمى بالولاء لأي مسلم جانب الحق أو خالف الصواب بل البراء هو الذي يحكم العلاقة على طول الخط، فالكافر عدوٌ لا فرق بين ذمي ومستأمن ومواطن ومعاهد، والمسلم المجاهر بالخطيئة أو الظالم الباغي والمبتدع عند هؤلاء ليس لهم نصيب من الولاء بل يجب ان يبقى عدوا محاربا مهما امتلك من اسباب الولاء حتى لو كان الاسلام. البراء في القرآن نجده يدور حول البراء المعنوي على هيئة }فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون| أو حول البراء الحسي الذي قال فيه سبحانه }براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين| وقوله على لسان ابراهيم ومن معه }اذ قالوا لقومهم انا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده|. والبراء الحسي في سورة براءة هو في اصله براء سياسي حيث كان هناك عهد بين النبي والمشركين ألا يصد أحدا منهم عن البيت ولا يخاف أحد في الشهر الحرام فجاء القرآن لينهي هذا العهد ويبرأ من الذين عاهدهم الرسول من المشركين وممن ظهر منهم الغدر أو كانوا يتربصون بالمؤمنين الفرصة ولذلك استثنى منهم أهل الصدق في العهد فقال }الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم| مدة العهد الذي بينكم وبينهم ثم لا يبقى بعدة مدة العهد أحد من مشركي العرب في الجزيرة الا قتل أو اسلم وهذا خاص بمشركي العرب لقول الله فيهم }ألا تقاتلون قو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..في أثر الذوق النفسي على الأحكام والتصورات..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 09:30 ص

بقلم :طارق محمد الحسين

يتأثر الإنسان غالبا في تكوينه الفكري وتركيبته التصورية التي منها تصدر أحكامه وتنطلق رؤاه بأربعة أشياء: الجو المحيط به، الظرف الشخصي، الجبلة والطبيعة، الثقافة والهواية. فلو وضعت اثنين في مبنى سكني واحد أحدهما تطل شرفته على نهر جارٍ وحديقة غناء والثاني من الجهة الثانية تطل على شرفته على شارع مليء بالناس والضوضاء وأصوات السيارات ثم اخذت وصفا دقيقا عن هذا المبنى لوجدت لكل واحد تصورا ونظرة لا تتفق مع الأخرى لان الجو المحيط هو الذي صنع هذه الرؤية.
وفي نطاق الظرف الشخصي والحالة النفسية كذلك فالسعيد يصف الشيء من منظاره والتعيس يصفه من منظاره وان كان الموصوف في الحقيقة شيئا واحدا.
والجبلة الطبيعية لها اثرها في الفكر والتصور فالذي يعاني من حدة المزاج وشراسة الطباع ينظر الى أكثر الأشياء بنظرة حادة قاسية وعكسه تماما الذي حباه الله لينا وسماحة خلق وسعة صدر.
وفيما يخص الثقافة والهواية ما تجده من اثر في تصورات أصحابها فالاديب ليس كالقائد العسكري والمزارع ليس كمدرس التاريخ.. ولو ذهبت بمزارع ومهندس معماري الى منطقة ريفية لوجدت انبساط المزارع وانقباض المهندس والعكس صحيح لو ذهبت بهما الى مدينة ذات طراز معماري رفيع. فالمؤثرات الأربعة التي ذكرتها صنعت الفكرة والتصور في تركيبة الانسان المتأثر به.
قال الثعالبي في كتاب اللطائف: (قيل لمظلوم: ما السرور؟ قال: عارض ظلم ينجاب، ودعاء مظلوم يستجاب. وقيل لطبيب: ما السرور؟ قال: طبع يقبل العلاج ومجلس يدفع الخلاج، وقيل

أكثر المشكلات التي يواجهها من تربوا على قواعد عريضة من العادات والمؤثرات أنهم إذا أرادوا الحديث عن الدين قفزت الى واجهة التصور هذه المؤثرات

لمضياف: ما السرور؟ قال: كوم تنحر ونار تسعر وضيف ينزل، وقيل لعربي: ما السرور؟ قال: زوجة وسيمة ونعمة جسيمة).
فكلٌ يصف الحياة والدنيا ويصور ما يراه ويفلسفه بحسب حاله وطبيعته.
ويذكر القيرواني في جمع الجواهر مثل ذلك عن ارباب الصنائع وكيف تجري الامثال على ألسنتهم بما يتفق مع صنائعهم، قيل لخباز: كم بيننا وبين دار فلان؟ قال: مقدار ما تأكل رغيفين، ومثل ذلك كثير، اردت بهذه الأمثلة ان تكون شواهد على اثر التأثيرات النفسية والظروف والطبائع والاذواق على التصورات والأحكام وصياغة الرؤى على الأشياء والوقائع.
عدم الانتباه الى هذه الظاهرة يجعلنا نعيش في حالة من الذهول عن الحق، لان سيطرة الاذواق والنفسيات على العقول تعمي كثيرا عن معرفة الصواب، وتعطل العقول عن الجوانب الأخرى الغائبة بسبب حاكمية الطبع والذوق.
وحين ترى شخصا متشددا في احكامه والآخر متساهلا فلا تظن ان هذا يملك ما لا يملكه ذاك، ولكن تأكد بأن أحد المؤثرات الأربعة التي ذكرتها لك صنعت من هذا متشددا وم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..هوس البدعة..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 09:16 ص

بقلم : الشيخ طارق الحسين

ما أكثر البدع حسب اعتقاد المغرمين بتبديع الناس، وفي نظرهم معظم قطاعات الصحوة لا تخلو من بدعة ضلالة.

فالسبحة بدعة، والأهازيج الإسلامية بدعة، وفقه الواقع بدعة، والدعاء غير المنصوص عليه بدعة، وقفاز المرأة بدعة، ورفع اليدين بعد الصلاة بالدعاء بدعة،وهناك ما لا نهاية له من هذا الهوس، إن هذه الظاهرة ولا شك تنطلق من مرض نفسي أو سقم عقلي.

ويزداد شعورنا هذا حين نجد مثل هذه المبتدعات منصوصاً عليها في أحاديث بعضها في الصحيحين،وبعضها في السنن وأقلها درجة لا ينزل عن رتبة الحسن أو يكون غير مجمع على ضعفه.

ومما يدعو إلى الاستغراب أن هؤلاء متيّمون بالدليل العدمي، فدليلهم على التبديع في أحيان أخرى هو عدم الدليل، فإذا قال لك عن فعل من الأفعال بدعة فقل له : ما الدليل ؟ فسيقول لك : لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوه، فإذا حاججتهم بجمع القرآن ومضاعفة بعض الحدود وفتح الدواوين وصلاة التراويح، قالوا إنها سنة الخلفاء الراشدين وأمرنا باتباعها، فإذا قلت فما قولك في إنكار الصحابة لجمع القرآن في بداية الأمر؟ وإنكارهم على عمر في مسألة إبقاء أراضي الخراج عند أصحابها بدلاً عن توزيعها على الفاتحين والاستفادة من فيئها؟ وما قولك في إنكار الصحابة على عثمان إتمام الصلاة بمنى في الحج؟ هل كان الصحابة يجهلون قوله عليه الصلاة والسلام : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)؟ ولماذا وقف جمع من الصحابة ضد علي مع معاوية وهو الخليفة المبايع؟ فإن قال هذه اجتهادات لم يبدّعوا بعضهم بعضاً من أجلها، قلنا هذا ما نريد منك الآن، فإما أن تحكم بالبدعة على الصحابة والتابعين وإما أن تقرّ بجواز الاجتهاد في فهم مقاصد الدين، وما لم يرد فيه نص، وبجواز الاجتهاد في فهم مقاصد النصوص وأسرارها فيما فيه نص.

وما ذكرته الآن من حوار مفترض يجوز على المعتدلين منهم، أما الغلاة فإنهم يرون الأذان الأول يوم الجمعة بدعة لم ترد ولا يعترفون بأن الخلفاء الراشدين هم الأربعة بل يقولون لا يوجد دليل ينص على أسمائهم، ويرون المذاهب الأربعة مبتدعة ،كما قال أحدهم: «إن كل هذه المذاهب ضلالات والحق فيما قال الله وقال الرسول». ومع الأسف فهم من المعروفين بالعلم والتدريس والتأليف، وكلمات أخرى يقولونها في أئمة الدين والمذاهب، تقشعرّ منها الجلود.

ويذكر الجميع كيف ظهر منذ مدة من يقول بأن وسائل الدعوة توقيفية، وأي وسيلة ليس عليها دليل فهي بدعة، ثم لما علموا تورّطهم في هذه المقولة، ورأوا استهزاء الناس بعقولهم خجلوا من أنفسهم.

والذين حرموا أتباع المذاهب الأربعة خاضوا في الأدلة بأنفسهم فغرقوا في بحار العلم ولما يخوضوا غمراته بعد ولقد كان أكثر الصحابة يتورّعون عن هذه الكلمة، ولا يطلقونها بالمعنى الدارج بيننا إلا في مواضع مخصوصة، والروايات التي تروى عنهم في هذا يجب أن تؤخذ بحذر من ناحية سندها أو من ناحية إقرار الصحابة الآخرين لها، لأن عدداً من الصحابة رأوا بدعة ما ليس ببدعة لعدم بلوغ الدليل إليهم فلما عرّفهم الصحابة بذلك رجعوا، أو من ناحية مخالفة النصوص فقد يقول الصحابي بقول يصل إلينا خلافه عن طريق صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا إذا صدر عن الصحابة، فما بالك فيما يصدر عن الأئمة والعلماء الذين جاءوا من بعدهم رضي الله عنهم.

فعندما يحكم أحد الأئمة ببدعة قول أو فعل فليس من الضروري أن يكون كلامه حقاً وصواباً فهناك عدد من الأئمة والرؤى والأقوال تتعدد في الأمر الواحد، أذكر أن بعض الأئمة والعلماء رحمهم الله في مواضع كثيرة من الفتاوى وغيرها يحكمون على أمر ببدعيته فيقولون لم يرد ذلك في السنة ولا ورد عن الصحابة وقد ورد في السنة وورد عن الصحابة في أكثر من دليل ومرة يقول أحدهم اتفق أهل العلم ولم يتفقوا، ومرة ينفي صحة شيء و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفكر التوصيفي حيلة العاجز أم أزمة مفكر

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 09:08 ص

طارق محمد الحسين

من أنواع الفكر الانساني نوعان، فكر التوصيف وفكر البناء.
فكر التوصيف يمثل (التحليل) وفكر البناء يمثل (الحل) وطريق التعامل الصحيح مع اي مشكلة من مشكلات الحياة ان نتعامل معها بكلا الجانبين (التحليل) و(الحل).
واقع المسلمين يشهد بأنهم بلغوا في الفكر التوصيفي مبلغاً ابعد بكثير من فكر البناء وايجاد الحلول. تحت مبررات او ادبيات صحيحة في اصلها ولكنها عادت سبباً في التدهور اذ وضعت في غير موضعها كالقول السائد: اذا عرف السبب بطل العجب، ومعرفة الداء قبل الدواء، وما في هذا المعنى. لا يصح ان نعترض على المبدأ هنا ولكن الاعتراض اننا توقفنا عند التوصيف وجمدنا عند معرفة الداء وعرفنا الاسباب ولم نستطع حتى الآن ان نسيّر فكراً يملي على الامة حلاً نافعاً او علاجاً مقبولاً، عدا مجموعة من العموميات التي تتكرر في كل ازمة أو معضلة او فكر جزئي له مخرجات جزئية كذلك حتى لا نكون مبالغين في النفي والاعتراض.
تضخم عندنا الفكر التوصيفي وضمر بالمقابل فكر الانقاذ.
ان الامة الآن تصطبغ بنفسية الشكوى والطبيعة النقدية التي لا ينتج عنها بناء بل عاد النقد غاية في نفسه تستمتع به نفوسنا المأزومة. بل وجدنا غالبية التنظير الاسلامي يتألق في عرض الواقع ووصفه ومصائبه ولايملك معشار هذه النسبة في الحل. وظهر على عاتق هذا الخلل مجموعة من الكتاب تحولوا الى دعاة احباط وتخذيل من حيث ارادوا الخير والنصرة لهذه الامة.
ان الذي ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم لم يرسله بهذا المنهج، بل ارسله ليضع الحل في اثر الوصف القائم دون تردد مع اعتبار المصالح. وعند وقوع حدث ما يأتي الحل مباشرة والعمل يصبح متعيناً الا من موانع وعقبات تمنعه.
نظرة سريعة في طريقة القرآن تضعنا أمام احد الاسرار التي استطاع بها الاوائل ان يقدموا ما قدموه.
تأمل في مصاب المسلمين في غزوة احد كيف جاءت في سورة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..الحوار من الضرورة إلى الثقافة..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 08:53 ص

بقلم: طارق الحسين

هناك أنواع من الناس لا يستطيعون العيش ولا التكاثر ولا البروز إلا في أجواء ملبدة بالأنواء، وفي أرضية موبوءة بالشتات والنزاع والشقاق والنكد، هؤلاء كالبكتيريا التي لا تدب فيها الحياة إلا بعناصر التعفن وموت الكيان، من أجل ذلك تراهم أكثر الناس هروباً من الحوار وأشد الخلق معاناة من الوئام والتصالح، والتقاء بخصوم المدارس الإسلامية.. إبان ازدهار الحضارة الإسلامية تبنت هذه الحضارة ثقافة الحوار وأشاعته بين الناس إلى حد كبير،ولولا الحوار لما عاش غير المسلمين بين أظهرنا معززين مكرمين، والحقيقة أن الحوار كظاهرة مرتبطة بشكل طردي مع الخط البياني للحضارة الإسلامية، وحالنا اليوم كحالنا في أيام التردي والنكوص إذ أن أغلبنا اليوم -وأنا آسف لهذا التعميم- لم يكن يرى الحوار حلاً للخلاف، ولم يدر بخلده أو ينشأ في ثقافته الحوار بشكله الطبيعي. كلٌّ سعى دهراً في اقتلاع مخالفه، واستخدم في ذلك شتى فنون الحرب الثقافية والإعلامية وطريقة الوشاية والتأليب.

من العيب جداً أن يبقى الحوار ضرورة ظرفية بل نريد أن يصبح سجية وطبيعة وثقافة تقف حاجزاً أمام الفتنة والإخلال، وأمام أعداء الأمة لئلا يفكروا يوماً أن يبادئونا من داخل أنفسنا، وأن يصبح الحوار قبل كل شيء ديناً وقربة إلى الله مع كل أهل الأرض. ونحن المسلمين أولى الخلق بهذا الخلق لأن الله أمر به من جهة وصبغ به الأنبياء من جهة أخرى، وأخبرنا سبحانه كيف رضي أن يحاور إبليس أكفر خلقه وأعصاهم وسمح له بأن يعبر عن وجهته، وأن ينافح عنها حتى يحق عليه العذاب بإقرار منه، ولتتضح خبيئة نفسه بلسانه وإن كانت لا تخفى على الله، ويوم قرر الله العقاب عليه وعلى أتباعه قرره لأنه إله عصاه عبده، أما نحن البشر فليس لنا أن نقرر أمام المخالفين إلا الحوار بالتي هي أحسن؛ لأننا لسنا أرباباً { قَالَ يَا إبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ * ق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..تصحر النخبة..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 08:23 ص

تصحّر النخبة

بقلم : الشيخ طارق الحسين

لم تعد الصحوة الإسلامية تملك رموزاً بالقدر الذي يرفع شأنها أمام محبيها ومبغضيها على حد سواء. وهناك مدّ شبابي وشعبي متدفق على الإسلام بغزارة مقابل تصحّر في جانب الرموز ومطالبات من قبل المدَّ الجماهيري ما لبث أن أصبح ضغطاً على النخبة لا تملك احتضانه ولا احتواءه مما أدى إلى تهميش النخبة ونزع الثقة منها، والبحث عن غيرها ولو كان من غير الإسلاميين.

إن النخبة الإسلامية بدأت تتحول إلى الفردية، وباتت تفقد جانب الكتلة بشكل واضح وإن بدت هناك محاولات للتكتل على هيئة بيانات جماعية تارة وتوصيفات للواقع تارة أخرى كل ذلك للإيحاء بأن النخبة لا تزال تمارس دورها، وهذا بلا شك محاولة للعلاج ولكنه أسلوب مجتزأ ومبتور من مراحل الدواء.

عندما تضيع أي أمة أو فكرة أو مشروع فاعلم أن هناك ضياعاً لرموزه إما باختفاء عن الساحة، أو بانقسام على بعضهم أو لسبب من الأسباب الممكنة.

نحن لا ننكر أن الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة كما يقول سيدنا الحبيب صلى الله علية وسلم، ولكن هذا الحديث حجة علينا لا لنا، لأن الشعب الذي يتكون من عدة ملايين ثم لا يعرف فيه من القدوات أو الرموز الإسلامية سوى آحاد ممن لهم تأثير وبروز وأداء فهو شعب قريب من الموت إن لم يكن قد مات حقاً، وإن الصحوة في هذه الحالة أكثر موتاً وذهاباً. لو افترضنا شعباً يبلغ عدده عشرين مليوناً والقدوات البارزة والمؤثرة فيه على مستوى العام يبلغون ألف رجل وامرأة فكم نسبة هذا الألف إلى العشرين مليوناً؟ يصبح لدينا واحد من كل عشرين ألفا، هذه النتيجة دليل واضح على إفلاس إسلامي فكري وتربوي ونخبوي، فكيف إذا ثبت لدينا أن كثيراً من البلاد الإسلامية لا تمتلك هذه النسبة ولا نصفها مع هذه الأعداد الهائلة من البشر؟

ليست السياسة مقصدنا هنا لأن العمل السياسي يمارس باللوائح والقوانين المفروضة على الجميع، وليست الأعداد الهائلة في الشارع الإسلامي أو ما تسمى بالصحوة هي المراد بالتحليل.

مبتغانا في هذه السطور هي النوعيات التي تملك القدرة على القيادة والتأثير في الجماهير، وهي النخبة المقدمة والمقتدى بها أو ما يسمى بالرموز والعلماء والمفكرين والأدباء والأولياء والعباد وأضرابهم.

إن التكتل النخبوي وتكاثر الرموز من أهم مقومات ومكونات المجتمع الناضج الفتي. وإن قلة الرموز وانحسار القيادات والقدوات لهو من أبرز صفات القطيع والنمل والنحل وكثير من الدواب. أما الإنسان الذي خلقه الله مكرماً على سائر مخلوقات الأرض فهو متطلع لمزيد من العقول والمبدعين والرموز والمفكرين يتتابعون جيلا بعد جيل.

ولا يصح أن يضع الشيطان مداخلة في حديثنا هذا عن قضية الخلاف والتنازع عند كثرة الرموز، لأن قوماً من اليهود أو النصارى أو غيرهم يمتلكون ضعف ما نطمح إليه ويديرون حياتهم على أكمل وجه حسب ما تمليه ولاءاتهم لقوانينهم وطاعتهم لسلطة شعوبهم، فالخلاف والتنازع يأتي من نقص في الدين وخلل في الأخلاق، واختلاف وجهات النظر دليل كمال وليس ثمت ما نخشاه إلا النفوس المريضة.

ولو تأملنا في واقع الرسالات والنبوات لوجدنا مبدأ تكثيف الرموز والقدوات من أساليب التأثير حسب حاجة كل قوم، فإذا خفف من الرموز عوض الرمز المنفرد بمزايا ومكونات تغطي الجوانب الأخرى لحكمة أرادها عز وجل. فعندما كان نوح عليه السلام منفرداً عوضه الله بطول المدة التي تغطي الحاجة، وذلك من الابتلاء له عليه السلام، كذلك لم يكن قومه بالعدد الذي يعجز عنه نبيٌ أو مرسل واحد، ولو نظرت إلى هود عليه الصلاة والسلام وكيف كان منفرداً في أمة «عاد» الجبارة لوجدته يحمل صفة تناسب الوقوف في وجه جبروتهم وهي القوة والصلابة والشجاعة وأعلى مقامات التوكل حين يقول لأولئك الجبارين {فَكِي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

..من ثقافة التحالفات الى تحالف الثقافات..

كتبها طارق الحسين .. ، في 29 يناير 2008 الساعة: 08:13 ص

                  من ثقافة التحالف الى ثحالف الثقافات 

               

             طارق الحسين

يستطيع المتأمل في شريعة الاسلام من اول وهلة ادراك هذه النظرية ومدى فاعليتها في النظام الاجتماعي والسياسي. ويبدو ان تحالف الثقافات لم يجد المساحة الاكبر كما وجدها في الاسلام وهذا مثار اعتزاز بهذا الدين لمن فهموه في شكل يستوعب مثل هذه القيمة العالية.دائرة الالتقاء بين السياسة ونظرية التحالف الثقافي هي في النظام الاجتماعي الذي يصنعه الاسلام بأبعاده النوعية من الناس دون النظر الى دينهم او عرقيتهم فيقيم التهيئة بهذا التنوع ليأتي بعد ذلك تحالف ثقافي نابع من حقيقة البعد التعايشي بين ثقافتين او اكثر، ومن الاندماج الجغرافي بحيث لا يمكن التفكيك او الفصل بينها بالطبيعة، وانما يتحدد هذا الانفصال بطريقة جذرية استئصالية في حالة غير طبيعية. يمكننا القول بأن الحلف الثقافي هدف من اهداف رسالة السماء الخاتمة التي تمثلت في ارسال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث جاءت الرسالة لتبلغ الناس بلاغاً محددا ليس فيه اكراه ثم لتمضي في رفع الاصر والظلم والاستبداد عن جميع الثقافات لتنعم في ظل ثقافة الاسلام وهذا سر من اسرار الفتح الاسلامي لئلا يكون للناس على الله حجة يوم يقوم الاشهاد، حيث جاءهم البلاغ وفكت عنهم الاغلال فآمنوا او كفروا، ان القرآن يصنع التحالف الثقافي ليس على اساس من الولاية لان الولاية خاصة بمن آمن بالله ورسوله حيث تمتد في عمق الشعور اضافة الى خصوصية ايمانية تحكم مسار العلاقة بين المؤمنين في احكام وقضايا وجوانب حقوقية. لكن الاساس الذي يقوم عليه الحلف الثقافي هو البر والقسط او الاحسان والعدل او السلام والانصاف او ما شئت من ترادفات هذا المعنى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين» ويمتد التحالف الثقافي في عمق البنية الاجتماعية بنكاح الكتابيات ليصبح البيت اليهودي او المسيحي في داخل المجتمع الاسلامي متداخلا مع البيت رحما وقربى «والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان».
ويتجلى هذا المبدأ في صورته العملية عندما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة ووضع المعاهدة واعتبر اليهود والمشركين مواطنين من الدرجة الاولى تحت شروط السلام والبر والقسط والرضا بالعيش تحت ظل الاسلام ومما جاء في المعاهدة «وان يهود بني عوف امة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم لانفسهم الا من ظلم او اثم فانه لا يوتغ - يهلك - الا نفسه واهل بيته وذكر مثل ذلك ليهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الاوس وبني ثعلبة» اي شيء ابدى من هذا في منهج الحق؟ بل اعجب من ذلك ان الهجرة النبوية الى المدينة كان يقودها رجل مشرك وهو عبدالله بن اريقط وبلغ التحالف مبلغه حين علقت مهمة حفظ النبي وصديقيه برجل مشرك يتخفى بهما وسط تلك الزوايا الهائلة وقد نجح نجاحا مذهلا في ذلك وكان على اعلى درجات الثقة من النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي بعد ذلك من يحاول تعطيل هذا المبدأ بحجج لا يرفع بها رأس، فمرة باسم الناسخ والمنسوخ ومرة باسم اية السيف ومرة باسم الكفر وهي حجج اقل من ان توضع في ميزان النظر وان كان لابد من تفنيدها لرفع الشبهة.
ترتكز هذه النظرية على عدة ركائز من اهمها:
1- الحرية الفكرية والثقافية المطلقة فلا وصاية لثقافة على اخرى ولا لدين على دين ولا يحق لكائن من كان ان يجعل من عقول البشر ميدانيا يفرض فيه سيطرته وعدوانه «لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».
2- فتح ابواب الحوار والنضال الثقافي والفكري ولو نظرت الى آيات القران المدنية لوجدتها تعلي راية النضال الفكري بين المسلمين وغيرهم من اهل الكتاب والمشركين عدا من حمل سلاحا او ظاهر عدوا. بل ان الله يأمر نبيه بالصبر والصفح عن اذاهم والعفو وقول المعروف «ولتسمعن من الذين اوتوا ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي